الشيخ محمد علي طه الدرة

8

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ونقصه بنقصها ، وقيل : لا * وقيل : لا خلف كذا قد نقلا وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 125 ] التوبة و [ 126 ] منها تجد ما يسرك ، وكذلك الآية رقم [ 67 ] المائدة . وجملة القول إن الإيمان هو التصديق ، وإن النطق بالشهادتين شرط لإجراء الأحكام الدنيوية ، وإن الإيمان يزيد ، وينقص كما هو التحقيق نتيجة لأعمال الفرد . وانظر شرح ( زاد ) في الآية رقم [ 68 ] الأنعام ، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ : يفوضون أمورهم ، ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه . وانظر شرح رَبِّكُمْ في الآية رقم [ 3 ] الأعراف . وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ : انظر الآية رقم [ 62 ] الآتية . تنبيه : ذكر اللّه في هذه الآية : أن المؤمنين يخافون اللّه عند ذكره ، وذكر في قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ والجمع بين الآيتين : أن الخوف يكون من ذكر عقابه ، والاطمئنان يكون بذكره بصفات الجمال ، فينشرح الصدق بنور المعرفة ، ويطمئن القلب بقوة اليقين ، وهذا مقام الخوف والرجاء ، وقد جمعا في آية واحدة اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ والمعنى : تقشعر جلودهم من خوف عقاب اللّه ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند ذكر اللّه رجاء ثوابه . قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - فهذه حالة العارفين باللّه ، الخائفين من سطوته وعقابه ، لا كما يفعله جهال العوام ، والمبتدعة الطغام من الزعيق والزئير ، ومن النهاق الذي يشبه نهاق الحمير ، فيقال لمن تعاطى ذلك ، وزعم : أن ذلك وجد وخشوع ، لم تبلغ أن تساوي حال الرسول ، ولا حال أصحابه في المعرفة باللّه والخوف منه ، والتعظيم لجلاله ، ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ الفهم عن اللّه ، والبكاء خوفا من اللّه . انتهى . وانظر الآية رقم [ 35 ] . تنبيه : فإذا كانت الآية الكريمة قد أفادت : أن إيمان الصحابة كان يزداد بنزول الآيات ، فآية البقرة رقم [ 10 ] قد أفادت بأن نفاق المنافقين كان يزداد نفاقا كلما نزلت الآيات القرآنية ، وكذلك الآية رقم [ 125 ] وما بعدها من سورة التوبة . الإعراب : إِنَّمَا : كافة ومكفوفة . الْمُؤْمِنُونَ : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض من التنوين في الاسم المفرد . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر . إِذا : انظر الآية رقم [ 200 ] الأعراف . ذُكِرَ : ماض مبني للمجهول . اللَّهُ : نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذا إليها على المشهور المرجوح ، وجملة وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ جواب إِذا لا محل لها ، و إِذا ومدخولها صلة الموصول ، والجملة الاسمية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ . . . إلخ ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها ، وإعراب وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً واضح إن شاء اللّه تعالى ، و إِذا ومدخولها معطوف على ما قبله ، فهو من جملة الصلة . وَعَلى رَبِّهِمْ : متعلقان بما بعدهما ، الهاء ضمير